السبت، 18 مارس 2017

الإيمان وقيم الإنسان



قاسم شعيب

الكفر بالطاغوت يقابله في القرآن الكريم الإيمان بالله: "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله"[1].. والطاغوت هو الخارج عن كل القيم. اما الله فهو الذي يتصف بكل القيم. والمؤمن الملتزم بالقيم لا يمكنه ان يوالي الطاغوت الذي لا قيم لديه.. "لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ"[2].
العدل قيمة والعلم قيمة والاحسان قيمة والعفو قيمة والسلام قيمة والرحمة قيمة والقوة قيمة والكرم قيمة والحرية قيمة... وكل أسماء الله قيم لا يملك منها الطاغية شيئا.
يصبح المؤمن هو المتصف بهذه القيم أو بعضها.. والكافر هو من لا يملك من هذه القيم شيئا لأن الكافر هو من آمن بالطاغوت -بشرا او حجرا- واقتدى به، بينما المؤمن هو من آمن بالله وأطاعه: "وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ [أي: يوالي الكافر] فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ"، لأن ذلك يعني ضرب كل القيم.. لتنتشر سفاهات الطاغوت بدل ذلك.
تصبح الحرية الحقيقية كامنة في طاعة الله لأن طاعة الله تعني الالتزام بالقيم. والعبودية الحقيقية كامنة في الخضوع للطاغوت لأن الخضوع له انتهاك لكل القيم. فإذا كان الولاء لله والمؤمنين يعني العلم والعدل والاحسان والسلام... فإن الولاء للطغاة والكفار يعني الجهل والظلم والإساءة والحرب..
والامانة التي حملها الإنسان هي القيم المستمدة من الإيمان بالله وطاعته. حملها الإنسان - باختياره - دون أن يقدر استحقاقاتها، فكان كما وصفه القرآن ظلوما جهولا..
من هنا تحذير الآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"[3]. فهي تقول ان هؤلاء الناس فقدوا إيمانهم لأن دينهم تعرض للتزوير والتلاعب. دخل يهودا وبولس على الخط فصنع الأول اليهودية وصنع الثاني المسيحية المتداولتين منذ غياب موسى وعيسى..
والمسألة لا تتعلق فقط بالأديان المحرفة التي ذكرتها الآية، بل تشمل كل الأفكار والإيديولوجيات والأديان الوضعية التي اخترعها المترفون وأدواتهم لإخضاع الناس. ثم أصبحت مقدسة مع الزمن. فالكفر متعدد. أما الإيمان فلا يتعدد، لأن الله واحد. والأوثان كثيرة..
المسألة ليست تاريخية انتهت وولى زمانها، بل هي مستمرة في التاريخ مادام الإيمان هو الإيمان والكفر هو الكفر..




[1] البقرة، 256.
[2] آل عمران، 28.
[3] المائدة، 51.

الثلاثاء، 14 مارس 2017

مشروع بوابة "سيرن CERN" إلى الكون.. والأهداف المريبة




قاسم شعيب

يبقى السلّم الصاعد إلى السماء واحدا من أشد رموز "المتنورين" غموضا لمن لم يتعمق في دراستهم. في سفر التكوين نجد ذكرا للسلم حيث رأى النبي يعقوب في المنام: "إذا سُلّم منصوبة على الأرض، ورأسها يمس السماء، وهو ذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها". ذلك الرمز له علاقة مؤكدة ببناء هيكل النبي سليمان في القدس، الذي يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى اليهود، ليس حباً في سليمان، بل لما يمثله الهيكل باعتباره بابا إلى السماء في تصورهم.
وفكرة وجود أبواب للسماء يؤكدها القرآن الكريم: "وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مّنَ السّمَاءِ فَظَلّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقَالُواْ إِنّمَا سُكّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مّسْحُورُونَ". الحجر: 15-14،"وفتحت السماء فكانت أبوابا". وأن النفاذ إلى أقطارها يحتاج إلى سلطان وذلك السلطان هو العلم الذي يملكه الأنبياء والأوصياء قبل الآخرين: "يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان". وبسبب وجود أبواب السماء في مواضع محددة عرج بعض الأنبياء من أماكن معينة لتحقيق ذلك.




برج بابل

يخبرنا التاريخ عن محاولات لاختراق السماء مثل بناء برج بابل، وهو بناء يُعتقد أنه بني في هذه المدينة في العراق. وبحسب وثائق تاريخية، فإن النمرود الذي أراد إحراق إبراهيم هو من قرر بناء البرج للصعود إلى السماء لكنه فشل. فقد كان أول حاكم جبّار في الأرض بعد الطوفان. لكن النمرود الذي أراد قتل إبراهيم تسللت بعوضة الى أنفه، رغم اختباءه بعد هجوم البعوض على المدينة، وتسببت في موته.
بعد موت النمرود أُهمل مشروع بناء البرج، حتى أحيته بابل التي اشتق اسمها من هدف المشروع: الصعود إلى الله. فبابل  تعني بالآكادية "باب إيل"، بمعنى: "باب الله". إلا أن تجمّع الناس بعد الطوفان في مكان واحد لم يكن مرغوبا، بل كان المطلوب انتشارهم لتعمير الأرض.. وتقول التوراة إن الله بلبل ألسنتهم، فكفوا عن العمل وتفرقوا وعمّروا الأرض.
ورد في بعض الكتب الدينية أن ارتفاع برج بابل كان بحدود 2000 متر وقاعدته 1000 متر.. لكن ناراً نزلت من السماء فنسفت أعلى ذلك البرج وخسفت الأرض بأسفله وأنهار الباقي على المدينة فدفنها!.. ولا يوجد اليوم برج في العالم يصل ارتفاعه نصف أرتفاع هذا البرج!  
هذا البرج ورد ذكره في التوراة أيضا. فقد جاء في سفر التكوين، الفصل 11 من 1 – 9، أن أحفاد نوح هم من بنى برج بابل. كان هدف الذين أرادوا بناءه الوصول إلى السماء. فقد بدأ أبناء نوح أو أحفاده بعد نهاية الطوفان ببناء البرج في سهل شنعار حتى يجمعهم في مكان واحد من الأرض فلا يتفرقون على وجه الأرض الواسعة. وكان من أهدافهم جعل العالم كله مملكة واحدة عاصمتها هذا المكان الذي اختاروه في أرض شنعار وسمي بابل. وليقيموا لأنفسهم اسماً ومجداً دلالة على كبريائهم وتشامخ نفوسهم. التكوين 11: 4.




أبواب السماء

بعد بابل، يشير القرآن الكريم إلى فرعون الذي أراد أيضا بناء برج أو صرح للوصول إلى "إله موسى": " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ".  وفي آية أخرى قال فرعون: "فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا، لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى". لكن الله لم يمهله وأغرقه قبل أن ينجز مشروعه.
وقد حدثنا القرآن أيضا عن رحلة ذي القرنين في الفضاء. كما حدّثنا عن رفع المسيح إلى السماء، وعروج النبي الخاتم ص مرات عديدة حتى بلغ سدرة المنتهى..
في عشرينات القرن العشرين، يتحدث مطلعون أن علماء الآثار الألمان عثروا على شيء في بغداد، لكنهم دفنوه وتكتموا عليه. وعندما هُزم النازيون في الحرب العالمية الثانية أخبروا الأمريكان عنه، فانتظروا حتى جاء عام 2003، ودخلوا بغداد والمنطقة الخضراء حيث يوجد هذا الشيء الذي يسمونه Star Gate.
وعندما سأل الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين السفيرة الأمريكية أبريل جلاسبي إن كانوا سيتدخلون إذا غزا الكويت، عرفت إدارة بوش أن "بوابة النجوم" أصبحت في متناول اليد.
إنها بوابات ينتشر الحديث عنها في كل الحضارات القديمة، وهي منطقة عبور من مكان ما من الأرض وإليها، بلا فترة زمنية. فمن يخطو بقدمه فيها ينتقل فوراً إلى السماء. وهذه البوابة مقدسة لا يمكن نقلها من مكانها، وهي محروسة!
وبقطع النظر عن قصة ذلك الشيء في المنطقة الخضراء ومدى صحتها، فإن البوابات السماوية حقيقة اثبتها القرآن وحديث النبي، كما سبقت الاشارة. فالقرآن يتحدث عن أبواب السماء، وهو ما يعني أن النفاذ إليها يحتاج الى معرفة تلك الأبواب إضافة إلى تهيئة وسائل العروج سواء كانت تكنولوجية أو غير ذلك..








مشروع سيرن

غير أنه من المؤكد أن المحاولات لفتح بوابة في السماء بالطرق الطبيعية لم تنته. فهناك الآن مشروع سيرن CERN. وهي منظمة تصف مشروعها LCHعلى صفحتها الرسمية بأنه: بوابة إلى الكون.
سِيرن هي أضخم مختبر في العالم في فيزياء الجسيمات، في تقدير المختصين. هو مفاعل او مصادم يطلق طاقة عالية جدا. والهدف المعلن من إنشاءه الوصول إلى نواة خلق الكون.. أو ما يسمونه God particle. فالكون، بالنسبة للعاملين في سيرن وُجد نتيجه تصادمات فى الكون. وإنشاء المفاعل هو من أجل الوصول إلى حقيقة بناء الكون بعيدا عن الذات الإلهية التي لا يؤمنون بخلقها للعالم بما أنهم أشخاص ملحدون في الغالب. غير أن هذا مجرد سبب معلن. أما الحقيقة، فإنها تقع في مكان آخر كما يؤكد علماء ومختصون أشهرهم ستيفن هوكينغ.
وسيرن هو اختصار لـ«المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية»: CERN:Conseil Européen pour la Recherche Nucléaire. تقوم هذه المنظمة بتشغيل عدة مختبرات عالمية كبيرة أشهرها حاليا مصادم الهادرونات الكبير و اختصاره LHC.
تقع سيرن على الحدود بين سويسرا وفرنسا. تم تأسيسها في عام 1952 وكان اسمها آنذاك "القنصلية الأوروبية للأبحاث النووية"، ثم في 29 سبتمبر 1954 تغير اسمها إلى "المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية"، وبلغ عدد الدول الأعضاء 20. وقد وُلِدت شبكة الويب العالمية "الإنترنت" فيها.
بَنَت سيرن واحداً من أكبر معجلات الجسيمات في العالم، وفيها اكتشف عالمان هما كارلو روبيا وسيمون فان دير مير بوزونات W و Z ومُنِحا جائزة نوبل في الفيزياء عام 1984 لأجل ذلك. كما اكتشف الباحث جورج تشارباك كاشفات الجزيئات في غرفة النسبية الخاصة متعددة الأسلاك وقام بتطويرها ومنح لأجل ذلك جائزة نوبل في الفيزياء عام 1992.
وظيفة سيرن الرئيسية هي توفير مسرعات الجسيمات وغيرها من البنى التحتية اللازمة لبحوث فيزياء الطاقة العالية. وقد خصص المختبر بالأساس لدراسة النوى الذريّة، غير أنه تم تطبيق دراسة الطاقة العالية للفيزياء المعنية أساسا مع دراسة التفاعلات بين الجسيمات دون الذرية. ويشار الى هذا المختبر الذي تديره سيرن باسم: المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات، الذي يصف أفضل البحوث التي أجريت هناك.
مصادم سيرن هو معجل الجسيمات الأضخم في العالم وأعلاها طاقة. يقوم بمصادمة البروتينات الموجودة في الذرة، بقوة تصل إلي 7 تيرا الكترون فولت بسرعة تعادل سرعة الضوء، في نفق يبلغ طوله 27 كيلو، بحثا المادة الأولية التي أدت إلي تشكيل الكون، أو جسيم الرب كما يقولون. وبكلمة أخرى، ما يحدث تحت الأرض في سيرن هو الآتي: تنطلق مجموعتان من البروتونات، في اتجاهين متعاكسين، فيقطعان النفق بسرعة الضوء، تحت ضغط مغناطيسي تبلغ قوته ضعف ضغط جاذبية الأرض بـ9000 مرة، ثم يصطدمان في نقطة معينة. وتتم ملاحظة ما يحدث في تلك النقطة، من خلال مكشاف أطلس، وهو عداد ضخم ، طوله 45 متر ويزن 7000 طن ويبلغ قطره 22 متر.
تأسس المصادم في عام 1995 بتكلفة بلغت 9 مليار دولار، ويحتوي علي 1600 مغناطيس عملاق شديد التوصيل، يزن كل منها 27 طنا، ويحتاج كل مغناطيس إلي 96 طنا من الهليوم السائل لتبريده. وبدأ تشغيل المصادم في 11 سبتمبر عام 2008، وفي عام 2012 أعلن أحد علماء سيرن أن العمل بالمصادم سيستمر حتي عام 2030 بهدف اكتشاف "جسيم الرب" أو المادة الذكية المسؤولة عن تخليق باقي المواد في الكون.
ويتحدث المشرفون على هذه المنظمة عن إنجازات علمية هامة عديدة تحققت في فيزياء الجسيمات خلال التجارب في سيرن تشمل اكتشاف التيارات المحايدة في غرفة فقاعة جراجميلر سنة 1973 واكتشاف بوزونات W و Z في التجارب UA1 و UA2 سنة 1983. وإنشاء أول ذرات هيدروجين مضادة في التجربة PS210 سنة 1995 وعزل 38 ذرة من الهيدروجين المضاد سنة 2010. والحفاظ على الهيدروجين المضاد لأكثر من 15 دقيقة سنة 2011.



أصوات مُحذِّرة

لكن هذه الانجازات لن تكون إلا وبالا على الإنسانية إذا استخدمت لغايات تدميرية كما تؤكد دراسات حول هذه المنظمة وأهدافها. فمنذ أجرت سيرن أول تجربة لها في الـ 2008  بدأت الأصوات الغريبة تُسمع من السماء وقويت في عام 2012 قبل بدء تجربتها الثانية في 21 ديسمبر 2012، لكنه تزامن مع تجربتها في اليوم نفسه ظهور شيء جديد غير الأصوات، وهو الدوائر السوداء في السماء. وليس معلوما إن كانت تلك الأصوات ناتجة عن استخدامات معينة داخل ذلك المختبر أو أنها مفتعلة لإيصال رسالة ما.
وبالفعل، فقد اتهم ناشطون أوربيون وأمريكيون، المجلس الأوربي للأبحاث النووية "CERN" بالتخطيط لكارثة كونية، تقضي على ثلاثة أرباع سكان العالم بأوامر مباشرة من "النورانيين" في الاتحاد الأوروبي، تمهيدا لإنشاء "النظام العالمي الجديد"، الذي يهيء لخروج الملك اليهودي.
عالم الفيزياء النظرية البريطاني الشهير"ستيفن هوكينج" أكد أن استمرار التجارب في "مصادم سيرن" سيؤدي حتما إلي صنع ثقب أسود عملاق يبتلع الكوكب بكامله ويقضي علي الحضارة التي أنتجتها البشرية ويدمر العالم. واتهم هوكينج، علماء "CERN" والذين يقفون ورائهم بالجنون والإلحاد، قائلا إنهم يحاولون اللعب مع الله The men who would play God، مشيرا إلي أنهم لن يجنوا من وراء ذلك سوي الدمار ولعنة الله.
كما أن عالم المايكروترونكس البريطاني وأستاذ الطاقة المتجددة في جامعة لانكستر البروفيسور ستيف كويل، حذر أيضا من الكارثة الكونية التي يجري الإعداد لها في "مصادم CERN"، مؤكدا أن "مجموعة المجانين" يرقصون رقصة إله الدمار شيفا وهم يفتحون أبواب الجحيم. وخاطب كويل علماء CERN بقوله " تدمرون الإنسانية وحضارتها، أنتم تدفعون البشرية إلي محرقة، لأنكم تعتقدون أن الكون صندوق طماطم يسهل فتحه".
أما عالم الفيزياء الفلكية الأمريكي نيل دي جراس تايسون فقال إنهم يريدون إعادة الانفجار الكوني الكبير"بيغ بانغ" والطاقة الخرافية الناتجة عنه، وحبسها في أنبوب طوله 27 كيلو مترا. وهذا قد يؤدي ذلك إلى تفجير كوكب الأرض وتحويلها إلى شظايا.
المتدينون الأوربيين والأمريكيون انضموا بدورهم إلى المحتجين على تجارب "مصادم CERN"، ووصفوه بأنه "أخطر أسلحة المسيح الدجّال لتدمير العالم"!. تساءل أحدهم، وهو القس الأمريكي ستيفن ديبربي، عن مغزي وضع تمثال إله الدمار والخراب الهندوسي "شيفا" في مقر منظمة علمية بحثية مثل CERN يفترض أنها تسعي لخير البشرية كما يزعمون؟ ولماذا سمحوا لأسرة "روتشيلد" اليهودية المعروفة بتمويل المشروع بالكامل، وهم يعلمون أنها تسعي إلى إحياء مملكة "الشيطان هيرودس" الذي أراد صلب السيد المسيح في القدس.
القس الأمريكي "ديفيد ستيورات" أن "CERN" اعتبر هو الآخر أن العالم يخضع لإدارة حكومة المسيح الدجال السرية، ومقرّها بروكسل عاصمة بلجيكا، مشيرا إلي أن وضع تمثال "المرأة التي تمتطي الوحش" أمام مقر البرلمان الأوربي، يؤكد أن الدجال هناك، لأن هذا التمثال تحديدا هو أحد رموز"الشيطان " في الكتاب المقدس ودليل علي اقتراب موعد ظهوره.
وأكد "ستيورات"، أن النظام العالمي الجديد المقرر الإعلان عنه هو"نظام المسيح الدجال" الذي حذرت منه الكتب المقدسة لأنه يقوم علي الفوضى والخراب والدمار والقضاء على الأديان، مشيرا إلي أن الأجندة التي ستعلن عنها الأمم المتحدة تتضمن 169 بندا، لا يمكن تنفيذها إلا بتخفيض عدد سكان العالم إلي الربع أو الثلث على الأقل، وهذا ما يخططون له من خلال تجارب CERN.
وتنقل صحيفة "ذا شيبلي The shipley" عن بعض الناشطين المتدينين قولهم :" إن شعار CERN هو الرقم 666 رمز الشيطان الوحش في العهد القديم، كما أن التصميم الهندسي للمصادم يشبه العين الواحدة التي تري كل شيء، وهي أيضا رمز الماسونيين "المتنورين" من أتباع المسيح الدجال"..
وربط هؤلاء المحذرون من نوايا أصحاب مشروع سيرن بين التغييرات المناخية والزلازل والبراكين التي شهدها العالم بصورة غير مسبوقة وبين المصادم، الذي أحدث تغييرات كبيرة في القشرة الأرضية، والغلاف الجوي منذ بدء تشغيله عام 2008 على حد قولهم، حيث ارتفع معدل الزلازل والبراكين التي تشهدها الكرة الأرضية تزامنا مع تشغيل المصادم، حتي أن زلزال نيبال المدمر الذي بلغت قوته أكثر من 7 درجات علي مقياس ريختر، وتسبب في مقتل 5 آلاف شخص، وقع عند وصول "مصادم سيرن" إلي طاقته القصوى، إضافة إلى عشرات البراكين التي ظلت خامدة طوال الأعوام الماضية، وانفجرت فجأة في أيسلندا وهاواي والأكوادور واندونيسيا والمكسيك وتشيلي واليابان دون سابق إنذار، وكانت هذه البراكين من قبل تنفث دخانها عدة أيام قبل أن تنفجر وتلقي بالحمم الحارقة.
ويخشي العلماء المعارضون للمشروع، من حدوث كوارث علي كوكب الأرض بسبب التجارب التي يقوم بها المصادم، ومن بينها أن يؤدي تصادم الجزئيات إلي ولادة ثقب اسود يبتلع الأرض، أو يؤدي التصادم إلى إنتاج ما يعرف بالمادة الغريبة " strangelet" التي ستؤدي إلي ابتلاع الأرض أيضا . وبالنسبة إلى بعضهم قد يؤدي استمرار التجارب في سيرن إلي حالة فراغ كوني vacuum bubble يقوم بجذب الكويكبات والأجرام الصخرية للتصادم مع الأرض.
ومن بين الكوارث التي يتحدث عنها العلماء أيضا إمكانية أن تؤدي تجارب سيرن إلي نشوء أقطاب مغناطيسية أحادية تتسبب في تلاشي البروتونات والأشعات الكونية اللازمة لاستمرار الحياة علي كوكب الأرض.
وقد اعترفت سيرن رسميا بإمكانية حدوث ثقب أسود لكنها قالت أن هذه الثقوب في حالة حدوثها سيكون عمرها قصيرا، ولن تتمكن من امتصاص أي مادة بداخلها، ولن تكون مصدرا للقلق.



الثلاثاء، 7 مارس 2017

البنوك الدولية.. أو كيف يُحكِم رأس المال قبضته على العالم!




قاسم شعيب

تعاني دول كثيرة بسبب المديونية. وعادة ما تكون تلك الدول محكومة بطبقة سياسية فاسدة تنخرط في لعبة الاقتراض إلى أن ينتهي الأمر بإعلان الإفلاس، وما يرتب على ذلك من تداعيات بائسة.
والمؤسسات التي تقوم بمهمة الإقراض هي بالأساس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. أنشئ هذان البنكان عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية عندما تم تنظيم مؤتمر في الولايات المتحدة الأمريكية وقع الاتفاق فيه على معاهدة بريتون وودز الدولية عام 1944.
حينها اجتمع ممثلون من 44 دولة لتطوير النظام النقدي الدولي الجديد الذي أصبح يعرف باسم نظام بريتون وودز. وكان الهدف المعلن من هذا النظام الجديد "ضمان استقرار سعر الصرف، ومنع التخفيضات التنافسية، وتعزيز النمو الاقتصادي".
عمل نظام بريتون وودز خلال السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية بشكل جيد. وتزايد الطلب على الدولار بعد إطلاق مشروع مارشال لإعادة الإعمار في أوروبا بسبب تزايد الإنفاق على السلع الأمريكية كالسيارات والصلب والآلات.. كانت الولايات المتحدة تملك حينها نصف احتياطيات الذهب الرسمية في العالم بما يقدر بـ 574 مليون أوقية وهو ما جعل النظام المالي يبقى آمنا.
في ذلك المؤتمر تم إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. والصندوق هو وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، بموجب المعاهدة المذكورة في نيوهمشر الأمريكية عام 1945 بدعوى العمل على تأمين سلامة الاقتصاد العالمي ودعمه. ويقع مقر الصندوق في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، ويديره من الناحية التنفيذية أعضاؤه الذين يشملون جميع بلدان العالم تقريباً البالغ عددها 188 بلدا.
أما البنك الدولي فهو أيضا أحد الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة ولكنه يهتم بالتنمية. بدأ نشاطه في 27 يناير 1946 بالمساهمة في إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. والإعمار أو إعادة الإعمار بعد توقف الحروب والنزاعات هو مجال عمل هذا البنك الذي يتدخل أيضا بعد الكوارث الطبيعية من أجل إعادة التأهيل والبناء. لكن هذا البنك يوسع اليوم أعماله لتشمل حالات الفقر، وهو يدّعي العمل على التخفيف من حدته.
هذا ما يقال عادة عن هذين البنكين، اللذين يجري تصويرهما على أنهما منقذان لكثير من الدول والشعوب من الفقر والإفلاس. لكن الحقيقة هي أنهما وجدا تحت عناوين مضللة من أجل إحكام القبضة اليهودية على الاقتصاد العالمي. فالبنك الدولي يديره يهود من أمريكا بينما يدير صندوق النقد الدولي يهود أوروبيون.
كان هذان البنكان يريدان منذ البداية استغلال الدمار الواسع الذي سببته الحرب العالمية الثانية التي تم افتعالها لتأسيس الكيان الغاصب "إسرائيل" على أرض فلسطين. وفوق ذلك، تم استغلال نتائجها من أجل إقراض الدول التي كانت في حاجة إلى السيولة النقدية لإعادة الإعمار مقابل فوائد ربوية فاحشة تستخلصها تلك البنوك. لا شك أن ذلك كان له أثره في استعادة النشاط الاقتصادي المنهار، لكنه من ناحية أخرى سبّب كوارث اقتصادية لكثير من الدول التي كرّست تلك البنوك حالة التخلف لديها.
ساهم صندوق النقد الدولي في استعادة قابلية تحويل العملات وتحريك النشاط التجاري متعدد الأطراف. وكان ذلك شيئا طبيعيا، فالإقراض يعني إيجاد السيولة اللازمة للحركة التجارية التي تحتاجها الدول. ورغم أن الدول تحتاج إلى القروض لإعادة الإعمار وبناء المؤسسات إلا أن الضريبة كانت دائما باهظة بسبب الفوائد الربوية المرتفعة.
كان ادعاء كل من جون ماينارد كينز الذي ترأس وفد بريطانيا، وهاري ديكستر وايت ممثل الوفد الأمريكي، أن تحقيق النمو الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية ليس ممكنا إلا بإنشاء مؤسسة بنكية تمنع العودة إلى الانغلاق الداخلي للدول والحماية، وليس فقط تجنب تكرار الكساد الكبير. ولا شك أنه هدف كبير ولكنه ماكر لأن هدفه تسهيل اختراق رأس المال الأجنبي للدول الأخرى ثم التدخل في قراراتها السيادية.
وكان لابد من خطوة إضافية، بالنسبة إلى مؤسسي هذه البنوك، ترفد هذا التوجه، فكان تحرير التجارة الدولية من خلال اعتماد الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة المعروفة بـ "GATT" بعد إجراء مفاوضات لتحرير التجارة عام 1947.
أصبحت الولايات المتحدة على هذا النحو هي القوة العظمى بعد الحرب العالمية الثانية التي شهدت تراجع نفوذ بريطانيا، وولادة هذه المؤسسات البنكية التي اختار لها اليهود الولايات المتحدة مقرا.
بعد أن أنجزت البنوك الدولية مهمتها في أوروبا بدأت، منذ سبعينيات القرن العشرين، تتمدد نحو البلدان النامية، وتقدّم لها كل الإغراءات لإقناعها بالاقتراض منها حتى تتمكن من زيادة وارداتها وسد العجز في موازين مدفوعاتها. وبذلك بدأ حجم الديون المستحقة على تلك الدول النامية يكبر بصورة دراماتيكية.
وصلت الفوائد الربوية الزائدة على تلك الديون إلى أكثر من نصف ما يجب سداده سنوياً وحين عجزت بعض الدول النامية عن السداد، طلب صندوق النقد والبنك الدولي بالتنسيق مع منظمة التجارة والتنمية في الأمم المتحدة، الأونكتاد، التوسط بين الدول المدينة والدائنين من أجل جدولة ديونها.
وهذه الجدولة تعني توزيع أقساط الدين على عدد أكبر من السنوات مع زيادة فائدة أخرى على الأقساط الجديدة، وتكون فائدة التأخير هذه أكبر من سعر الفائدة الأصلي الذي تم به الإقراض، وبذلك يتم الإيقاع بتلك البلدان داخل الشبكة الربوية اليهودية التي لا فكاك منها إلا بقرارات ثورية شجاعة تقرر التوقف عن تسديد الدين وفوائده جميعا أو وجود حكومة نزيهة قادرة على تسديد الديون في مدة وجيزة كما فعل لولا داسيلفا في البرازيل مثلا.
أما إذا أعلن البلد المديون عجزه المطلق عن تسديد ديونه وفوائدها الربوية المتراكمة، فإن المنظمات الدولية تجد الوقت مناسبا للتدخل بدعوى إعادة تنظيم ماليته وٕإصلاح نظامه الاقتصادي. ولأن صندوق النقد الدولي يُعنى ببرامج التكيّف وسياسات "الإصلاح" النقدية والمالية، بينما يُعنى البنك الدولي بدفع "التنمية"، فإن الدول الغربية، التي تخضع لرأس المال اليهودي بشكل كامل، تجد المبرّرات الكافية للتدخل في السياسات الاقتصادية والتعليمية والثقافية وحتى القرارات السيادية لتلك الدول.
ولكي تضمن تلك البنوك الدولية تحقيق أهدافها من الاقراض فإنها تضع شروطا على الدولة المدينة منها: عودة تدفق الائتمان إلى القطاع العقارى وشفافية أكثر للعمليات الحكومية وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة والتوسع فى الخوصصة وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وإجراءات التكيف المالي ومواجهة التضخم.
ومعنى ذلك أن الدولة المَدينة مطالبة بإقامة سوق تجارية للنقد الأجنبي يزيل سيطرة الدولة على سعر صرفه، وٕالغاء القيود المفروضة على الواردات، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية بإعفائها من الضرائب والرسوم الجمركية، وإمدادها بالأراضي، ومصادر الطاقة والمواد الخام بأسعار زهيدة، والسماح لها بتحويل أرباحها إلى الخارج وتصفية أعمالها متى تشاء.
وفي الغالب يعين الصندوق ممثلا له يقيم في الدولة المدينة. ويشترط الصندوق أن يكون مقره في البنك المركزي أو وزارة المالية لكى يراقب عن قرب تطور الأحوال السياسية والاقتصادية داخل البلد المدين.
وٕاذا أذعن البلد المَدين لهذه الشروط يمنحه صندوق النقد شهادة حسن سيرة وسلوك يمكنه بها أن يعاود الاقتراض من البنوك الدولية والمؤسسات النقدية العالمية مرة أخرى لتستمر دوّامة الاستنزاف!
هذه الشروط في حقيقتها ليست سوى وسائل لإنهاك البلد الذي وقع في شباك الاستدانة والقروض، ولاستنزاف موارده وأسواقه، والعصف بصناعات أهله وتجارتهم، وزرع لبذور الاضطراب والفوضى الاجتماعية.
لقد وقعت دول عديدة في هذا الفخ، لعل أبرزها اليونان. بينما تسير تونس ومصر ودول عربية أخرى على هذا الطريق. تصبح سيادة الدولة منتهكة. ولا تزيد خطط التقشف الأمور إلا سوءا والاقتصاد إنهاكا. تفقد الدولة السيطرة على اقتصادها بسبب نظام الخوصصة الذي اشترطه صندوق النقد الدولي والذي أدى إلى تسريح العمال والموظّفين وانتشار الفقر.. في ظل تضليل إعلامي واسع يرجع الأزمة إلى ضعف الموارد وجشع التجار وليس إلى شروط البنوك الدولية، لتتم بذلك تبرئة الأشرار ومصدر البلاء واتهام جهات لا علاقة لها بالأزمة.
وعندما تعجز الدولة على سداد القروض يتم الاستيلاء على مؤسسات الدولة من مطارات وموانئ وشركات ومصانع وغيرها. وتصبح حتى ثقافة الشعب وقيمه مستباحة ذلك أن الاقتصاد مجرد مدخل لإحكام القبضة على كل شيء: التعليم والثقافة والدين والأرض والإنسان..